مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

587

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

ذلك المولى ، فلم يزل يتلطّف ويستدلّ على الدّار الّتي يبايعون بها مسلم بن عقيل حتّى دخلها ، وهي دار هاني بن عروة الّتي تحول إليهامن الدّار الأولى ، فبايع وأدخلوه على مسلم بن عقيل ، فلزمهم أيّاماً حتّى اطّلع على جلية أمرهم ، فدفع المال إلى أبي ثمامة الصّائديّ « 1 » بأمر مسلم بن عقيل - وكان هو الّذي يقبض ما يؤتى به من الأموال ويشتري السّلاح - وكان من فرسان العرب ، فرجع ذلك المولى وأعلم عبيداللَّه بالدّار وصاحبها . ابن كثير ، البداية والنّهاية ، 8 / 153 قال أبو مخنف : فلمّا دخل ابن زياد ( لعنه اللَّه ) قصر الإمارة دعا مولىً له يُقال له : معقل وكان داهية دَهماء ، فأعطاه ثلاثة آلاف درهم وقال له : خذ هذه الدّراهم واسأل عن مسلم بن عقيل وأعطها له وقل له : استغن بها على عدوّك ، وأظهر له الإخلاص وأتني بخبره . فأخذ معقل الدّراهم وجعل يدور في الكوفة حتّى أرشدوه إلى مسلم بن عوسجة رحمه الله وهو يصلِّي في المسجد ، فلمّا فرغ من صلاته ، قام إليه معقل ( لعنه اللَّه ) واعتنقه وأظهر له الإخلاص وقال : يا أبا عبداللَّه ! اعلم إنّي رجل شامي وقد أنعم اللَّه تعالى عليَّ بحبِّ أهل البيت عليهم السلام ومعي ثلاثة آلاف درهم وقد أحببت أن ألقى الرّجل الّذي يبايع النّاس لابن بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وقد أتيتك لتقبل منِّي هذه الدّراهم وتدخلني على صاحبك فإنّي ثقة من ثقاته وعندي كتمان أمره ، فقال مسلم بن عوسجة رضي الله عنه : يا أخا العرب ! أعزب عن هذا الكلام ، ما لنا ولأهل البيت وما أصاب الّذي أرشدك إليَّ ، فقال معقل : إن كنت لم تطمئنّ بي فخذ المواثيق والعهود عليَّ ، ثمّ حلف له بالأيمان المؤكّدة ولم يزل يحلف حتّى أدخله على ابن عقيل وخبّره بخبره ، فوثق مسلم عليه السلام وأخذ عليه البيعة وأعطى أبا ثمامة المال ، وكان هو الّذي يقبض الأموال ويشتري السّلاح ، وكان فارساً من فرسانهم ، فصار معقل ( لعنه اللَّه ) يأخذ أسرارهم ، فلمّا استقصى أخبارهم دخل على ابن زياد ( لعنه اللَّه ) وأخبره بجميع ما كان من خبر مسلم بن عقيل عليه السلام . مقتل أبي مخنف ( المشهور ) ، / 28 - 29

--> ( 1 ) - [ المطبوع : العامريّ ، وهو مخالف أكثر المصادر ] .